skip to main | skip to sidebar
English French German Spain Italian Dutch Arabic

this widget by www.AllBlogTools.com
‏إظهار الرسائل ذات التسميات روايات بوليسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات روايات بوليسية. إظهار كافة الرسائل

26‏/01‏/2011

رواية سر الطاهية المتخفية لأغاثا كريستي

2 التعليقات
سرالطاهيه المختفيه
في الوقت الذي كنت اقيم مع صديقي هيركيول بوارو في مسكنه كان من عادتي ان اتلوعليه بصوت مرتفع عناوين الصحيفه الصباحيه الدلبلير وكانت الدلبلير من الصحف التي تعلى بنشره الانباء المثيره وتجعل من الصغيره كبيره وكانت العناوين في ذلك اليوم تتضمن اختفاء احدموظفي المصرف ومعه سندات قيمتهاخمسون الف جنيه وزوج ينتحل بوضع راسه في داخل فرن مشتعل وحياه عائليه بائسه واختفاءكاتبه على الاله الكاتبه والى اين ذهبت ادنافيلد
قلت له امامك العديدمن القضايه ماذاتختار يابوارواختفاء احدموظفي المصارف جريمه انتحار غامضه اختفاء كاتبه ايه واحده تثير انتباهك
ظل صديقي على هدوئه وهويهز راسه قائلا لاتثير أي واحده منهافضولي ياصديقي اريد ان استسلم اليوم للراحه ولدي بعض المشكلات المنزليه التي تحتاج الى عنايتي
مثل ماذا
الاواني ياهيستنغز...لدي حله فيهابقعه من الزيت تحتاج الى التنظيف وهناك المعطف الشتوي الذي يحتاج الى وضعه في التنظيف واعتقد ان الوقت حان لكي اهذب شاربي ثم علي ان اصبغه بعدذلك
فقلت وانااتجه نحوالنافذه اشك في انك ستنفذ هذا البرنامج الشاق هذاهوجرس الباب يرن لقدجاءك احد العملاء
واجاب بوارو قائلا اذالم تكن القاضيه ذات اهميه قوميه فلن اتولاها
كانت القادمه سيده بدينه ذات وجه احمر وتلهث من المجهود الذي بذلته في ارتقاء الدرج بسرعه وقالت وهي ترتمي متهالكه على احدالمقاعد اانت السيدبوارو
نعم سيدتي اناهيركيول بوارو
انت لاتشبه بحال الصوره التي اتخيلها لك هل دفعت للصفيحه اجرا لكي تنشر ماقيل عنك من انك مخبر داهيه
قال بوارو باستياء سيدتي
انااسفه فانت تعلم ماينشر في الصحف اليوم ولكنني لم اقصد اهانتك ساخبرك بمااطلبه منك ....اريد منك ان تبحث عن طاهيتي
حملق بوارو في وجهها بانفه ولاول مره يخونه لسانه السليط
واسترسلت السيدة تقول انهم يضعون في رؤؤس الخدم افكاراشريرة في هذه الايام يغرونهم...بالتحول الى الطباعه على الاله الكاتبه اواغيرها من الاعمال .اريد ان اعلم الاسباب التي تدفع الخدم الى الشكوى فهم يحصلون على يوم للراحه في الاسبوع ويرتاحون بعد ظهر السبت وياكلون الطعام الذي ناكله ونحن لانستخدم السمن الصناعي لاشي غير السمن الطبيعي
ثم سكتت لبرهة لتلتقط انفاسها فقال بوارو لقد اخطات بقدومك الي ياسيدتي انا لااتولى قضايا البحث عن الخدم المختفين انا مخبر خاص
اعلم هذاوانااطلب منك البحث عن طاهيتي التي اختفت في يوم الاربعاء الماضي من غير ان تترك لي كلمه واحده
انااسف ياسيدتي انالااتولى مثل هذه القضايا
صرخت السيده قائله بانفعال انت تانف من مثل هذه القضيه ايهاالمخبرالعظيم ...تريدان تكتفي بقضاياالاسرارالحكوميه وسرقات حلي النبلاء دعني اقل لك ان الخادمه بالنسبه لي لاتقل اهميه عن التاج الملكي ...الطاهيه الجيده كنزثمين اذا فقدتها فكانك فقدت الجواهرواللالئ
انفجربواروضاحكا في التهايه ثم عاد الى مقعده قائلا الحق معك سيدتي لقدكنت مخمخطئا تعبيراتك تنم عن الذكاء وستكون هذه القضيه شيئا جديدابالنسبه الي فلم يسبق لي قط ان طاردت الخدم الهاربين كنت تقولين ان جوهرتك اعني الطاهيه قدغادرت البيت في يوم الاربعاء ولم تعد تعنين امس الاول
فقالت السيده نعم وكان ذلك يوم راحتها
اليس من المحتمل ان تكون قداصيبت بحادث هل اتصلت بالمستشفيات
هذاماكنت افكرفيه بالامس الاانها ارسلت في صباح هذااليوم تطلب صندوقها ولوكنت موجوده في لبيت لماسمحت بتسليم الصندوق لها ولكنني كنت قدذهبت الى القصاب لسوء الحظ
قال بواروهل تستطعين ان تصفي لي الطاهيه
انهافتاه في منتصف العمربدينه وشعرهاالاسود بداالشيب يغزوه وشكلها ينم عن الاحترام قضت في عملها السابق عشرسنوات اسمهااليزادان
الم يحدث أي خلاف بينكمابشان اجازتها في يوم الاربعاء
لم يحدث بيننااي خلاف قط وهذاوجه الغرابه في الامر
سال بوارو وهل لديك خادمه سوى هذه الطاهيه ياسيدتي
نعم اني هي وصيفتي وهي شابه بالغه اللطف عيبها الوحيد النسيان واطاله التفكير في الشبان ولكنها خادمه ممتازه اذاالتفتت الى عملها
هل كانت العلاقه طيبه بينها وبين الطاهيه
كانتاتختلفان بشان بعض المشكلات ولكن العلاقه بينهماكانت طيبه
الاتستطيع الوصيفه ان تلقي بعض الضوء على اسباب اختفاء الطاهيه
اجابت بعدصمت قصيرقائله انت تعلم طباع الخدم فهم لايفشون اسرارهم
ماعنوانك ياسيدتي
كلايهام 88في شارع الاميرالبرت
حسناياسيدتي توقعي زياره مني في هذااليوم
انصرفت السيده تود ونظرالى بوارو باكتئاب قائلا هذانوع من القضايا جديدعلينا ياهيستنغز اختفاء طاهيه كلايهام ارجو الايسمع صديقك المفتش جاب شيئاعن هذاالموضوع
وانصرف بواروالى تسخين المكواه لكي يزيل بقعه الزيت عن حلته الرماديه مستخدماقطعه من ورق النشاف وقرر اسفا تاجيل تهذيب شاربه وصبغه الى يوم اخر ثم توجهناالى كلايهام
قرعناجرس باب المسكن المرقم 18 في شارع الاميرالبرت ففتحت لناالباب خادمه انيقه ذات وجه صبوح وخرجت السيده تودالى الصاله لتحييناقائله لاتذهبي يااني هذاالسيدمخبرويريدان يوجه اليك بعض الاسئله
عبر وجه اني عن صراع بين الفزع والاثاره وقال بوارو وهوينحني انحناءه بسيطه شكرالك ياسيدتي اريد ان اتحدث الى خادمتك الان وارغب في ان نكون على انفراد
اقتادتنا السيده تود الى غرفه صغيره ثم غادرت الغرفه باستياء وبدابواروحديثه قائلاوالان ياانسه اني سيكون لماتقرين به اهميه كبرى فانت وحدك التي تستطعين القاء الضوء على هذه القضيه انالااستطيع ان افعل شيئا بلا مساعدتك
اختفى الفزع عن وجههاوقالت ساخبرك بكل مااعرفه بكل مااعرفه ياسيدي
فقال بوارو الامر الاول هومافكرتك الخاصه عن اختفاء الطاهيه انت فتاه ذات ذكاء هذايتضح من اول نظره فكيف تفسرين اختفاء الطاهيه
انطلق لسانالفتاه امام هذاالتشجيع قائله انهم تجار الرقيق الابيض ياسيدي كانت الطاهيه تحذرني منهم على الدوام لقدوقعت في النهايه في ايديهم اناواثقه من ذلك ومن يدري لعلهم ارسلوها الى احدى بلادافريقيا فقد سمعت انهم يميلون هناك الى السيدات البدينات
اذافرضناان هذا ماحدث هل كانت سترسل في طلب صندوقها
حسنا لاادري ياسيدي لاشك في انها تريد حاجياتها حتى لوكانت في بلاداجنبيه
من الذي جاء يطالب بالصندوق
رجل
من هو
كارترباترسون ياسيدي
هل حزمت لهاالصندوق
لاكانت اشياؤها معده في داخل الصندوق والصندوق مربوطابالحبال
آه هذا امرمثير هذايعني انها كانت مصره عند مغادرتها البيت في يوم الاربعاء على عدم العوده الاتوافيقنني على ذلك
ترددت الخادمه لبرهه قبل ان تقول لم افكر في ذلك من قبل ولكن مايزال احتمال وقوعها بين ايدي تجار الرقيق الابيض قائما اليس كذلك
بلى هل كنتما تشتركان في غرفه واحده
ردت الخادمه قائله كلاياسيدي لكل منا غرفتها الخاصه
هل كانت غيرراضيه عن عملهاالحالي هل كنتما تشعران بالسعاده هنا
لم تتحدث اليزا قط عن رغبتها في ترك العمل
العمل مريح في الواقع
وترددت الخادمه لبرهه فقال بوارو مشجعاتحدثي بحريه لن اخبرسيدتك
حسنا السيده تشك بعض الشئ الاان الطعام طيب ووفير نتناول عشاء ساخنا ويسمح لنا بالقدر الذي نحتاجه من السمن على ايه حال لوفكرت اليزافي التغيير لماتصرفت بهذه الطريقه
وبالنسبه الى العمل اهوشاق
حسنالاتكلف السيده عن معاينه الاركان بحثاعن الغبار وهناك الزائر الدائم الذي يتردد على البيت ولكن هذالايحدث الافي الافطاروالعشاء والسيدوالسيده يتغيبان عن المنزل طوال اليوم
هل تحبين سيدك
لاغبارعليه وهورجل شديد الهدوء وان كان سليط اللسان بعض الشئ
الاتذكرين اخركلمه قالتها اليزا قبل انصرافها
بلى اذكرانهاقالت اذاكان هناك بعض الخوخ فسنتناوله في العشاء مع قطعه من اللحم والبطاطاالمحمره
كانت مولعه بالخوخ وربما استدرجها مختطفوها تحت اغراء الخوخ
هل كانت تخرج في يوم الاربعاء بصوره منتظمه
نعم الاربعاء يومهاوالخميس لي
ووجه بواروبعض الاسئله الاخرى قبل ان يسمح للخادمه بالانصراف وعندما جاءت السيده تود مسرعه كان بوارو حريصا على ان يخفف من حده غضبها لعدم السماح لهابالبقاء مع الخادمه وقال لهابلباقه من الصعب على سيده ذات ذكاء خارق مثلك ان تصبر على الاستماع الى الاسئله الكثيره الملتويه التي يوجهها المخبرون من امثالنا
بعدذلك حول بوارو الحديث الى السيدتود وعلم من زوجته انه يعمل في احدى المؤسسات في المدينه وانه لن يعود الى المنزل قبل السادسه مساء ثم سالها قائلا لاشك في ان اختفاء الطاهيه اقلقه اشد القلق اليس كذلك
فقالت السيده تودلم يكن يعرف القلق قط كان كل ماقاله ابحثي عن طاهيه اخرى تلك الطاهيه ناكره للجميل وحسنا فعلت بذهابها بمحض ارادتها
مامعلوماتك عن بقيه سكان المنزل ياسيده تود
تعني السيدسمبسون ضيفنا الدائم حسنا مادام يحصل على وجبتي الافطار والعشاء فلايوجدثمه مايدفعه الى الشكوى
فسال بوارو قائلا مامهنته ياسيدتي
يعمل في احدالمصارف
وعندما ذكرت اسم المصرف شعرت برجفه تسري في بدني وانااتذكرقصه اختفاء موظف المصرف في صحيفه الديلي بلير وسال بواروقائلا اهوشاب في مقتبل العمر
فاجابت السيده تود لقد كان في الثامنه والعشرين على مااعتقد وهوشاب لطيف هادئ الطباع
اريدان اتحدث اليه وكذلك مع زوجك ساعودفي المساء لهذاالغرض وانصحك بالراحه فانت كمايظهرلي متعبه ياسيده تود
اجابت بتمهل انامجده بالفعل بسبب القلق على اليزا والقيام بجوله للمشتريات في الامس ثم مهام البيت التي تعملها ياسيدبوارو لان الوصيفه اني لاتستطيع ان تنهض بالعنل وحدها وانااخشى ان تعطيني انذارابترك العمل هي الاخرى من اجل ذلك تراني متعبه غايه التعب
واستاذن بوارو ثم غادرناالمنزل
قلت له بعدانصرافنا هذه مصادفه غريبه دافيز موظف المصرف المختفي يعمل في المصرف نفسه مع سمبسون هل توجدعلاقه بين الاثنين
فابتسم بواروثم قال يوجد في هذاالطرف الاخر طاهيه مختفيه ومن الصعب ان توجد علاقه بين الطرفين الا اذاكان دافيز قدقام بزياره سمبسون ووقع في غرام الطاهيه واقنعها بالفرار معه
فضحكت الاان بوارو ظل جاداواسترسل قائلا وربمايكون قدفعل ماهواسوامن ذلك تذكر ياهيستنغز انك عندما تنوي الاغتراب تكون بحاجه الى طاهيه بارعه توفر لك الراحه اكثر من حاجتك الى الوجه الحسن
وسكت بوارولبرهه ثم اردف يقول هذه القضيه غريبه ومتناقضه لقد بدات القضيه تثير اهتمامي
ذهبنا في المساء الى المنزل المرقم 88 في شارع البرت لمقابله كل من تود وسمبسون وكان الاول في الاربعين من عمره عريض الفكين وعلى وجهه مسحه من الحزن وقال بشرود آه نعم نعم اليزا كانت طاهيه ممتازه على مااعتقد ومدبره وانااميل الى الاشخاص المدبرين
هل تتصور سببا معقولا لتركها الخدمه فجاه على هذه الصوره
فقال السيدتود مفكرا حسنا موضوع الخدم يقلق زوجتي هذاالقلق يسبب لهاالازعاج واناارى الامر غايه في البساطه واقول لهاابحثي عن طاهيه اخرى لاداعي للبكاء على اللبن السكوب
ولم يقدم لناالسيدسمبسون ايه معلومات مفيده كان شابا غيرمتميز الصفات يضع نظاره طبيه وقال لابد انني رايتها سيده عجوز الم تكن كذلك اه توجد خادمه اخرى اني شابه لطيفه تميل الى الخدمه
فقال السيدسمبسون لاستطيع ان احكم
وقال بوارو عندمغادرتنا المنزل حسنا لم يسفر هذا عن شئ مفيد
وقلت له هل تشعربخيبه الامل هل كنت تتوقع ان تسمع شيئا معينا
فهزبوارو راسه ثم قال كانت هناك بعض الاحتمالات ولكني لم اكن اعول كثيرا على هذااللقاء
كان التطور التالي في القضيه ان بوارو تلقى خطابا في اليوم التالي وناولني الخطاب بامتعاض بعد ان انتهى من قرائته كان الخطاب مرسلامن السيده تود التي ذكرت انهالم تعدفي حاجه الى خدمات السيدبوارو بعدان ناقشت الامرمع زوجها الذي يرى ان من الحماقه استدعاء مخبر خاص للبحث في مساله عائليه بحته وارفقت السيده تودمع خطابهاجنيهااجره الاستشاره
صرخ بواروقائلابغضب اه يتصورون انفسهم يستطيعون التخلص من هيركيول بواروبهذه الكيفيه كنت اتصور اني اؤدي معروفاللسيده تودنظيراجرتافه ثم تكون النتيجه ان يطردوني بهذاالاسلوب واذالم اكن مخطئافهذه لعبه السيدتود ولكنني اقول كلاوالف كلا ساصرف كل مااملك للكشف عن اسراهذه القضيه
قلت له ولكن كيف
بدءاسننشراعلانافي الصحف شيئا كهذا واذاقامت اليزا دان بالاتصال بهذاالعنوان فسوف تسمع انباء لصالحها انشر الاعلان في جميع الصحف ياهيستنغز بينماساقوم ببعض التحريات الخاصه يجب ان ننفذ ذلك باسرع وقت مستطاع
لم التق ببوارو حتى المساء عندما بدايقص علي مافعله في ذلك اليوم اذقال لقدقمت بالتحري عن السيدتود لم يتغيب عن العنل في يوم الاربعاء والاخباركلهاتشيرالى انه انسان محترم امابالنسبه الى سمبسون كان مريضايوم الخميس ولم يذهب الى المصرف ولكنه كان في عمله يوم الاربعاء وكان على علاقه طيبه بديفز يجب ان نركز امالنا كلها على الاعلان المنشور في الصحف
ظهرالاعلان في الصحف الرئيسيه اليوميه كلهاواستمرالنشربناء على تعليمات بوارولمده اسبوع كان اهمتامه بموضوع اختفاء الطاهيه امراغيرعادي ولكنني ادركت انها اصبحت مساله دفاع عن الكرامه وعرضت على بواروفي هذه المده قضايه مهمه باجورمرتفعه الاانه رفضهاكلها وكان يقوم بفحص عشرات الخطابات التي يتلقاهافي كل يوم ثم يطرحهاجانبا ولكن صبرناتكلل بالنجاح في النهايه ففي يوم الاربعاء التالي لزياره السيده تودلنا اخبرتناصاحبه البيت بان السيده تدعى اليزادان تطلب مقابلتنا وطلب منهابوارو ان تحضرهابسرعه وكانت اوصافهامطابقه للاوصاف التي حصلناعليها قالت اليزا لقدجئت بناءا على الاعلان الموجودفي الصحيفه فكرت في انه ربمايكون وقع لبس ما ولم تعلمواانني حصلت بالفعل على التركه التي ورثتها كان بوارو يتفرس فيهامليا ثم قدم لهامقعداوهويقول حقيقه الامران مخدومتك السابقه السيده تودكانت قلقه عليك كانت تخشى ان تكوني قداصبت بحادث
فاعربت اليزا عن بالغ دهشتها قائله الم تتلق رسالتي اذن
قال بوارو بعد قليل لم تتلق شيئا من الافضل ان تقصي عليناالقصه بنفسك
قالت اليزا حين كنت عائده الى البيت في مساء الاربعاء استوقفني احدالرجال وهوسيد طويل القامه ذولحيه ويرتدي قبعه كبيره وقال لي انت الانسه اليزادان فقالت نعم فقال كنت اسأل عنك في المنزل المرقم88 واخبروني بانني استطيع ان التقي بك هنا
لقدجئت ياانسه دان من استراليالابحث عنك هل تعرفين اسم جدتك لامك جين ايمرت وقلت له اعرفه جيدا فقال ربمالم تكوني تعرفي هذه الحقيقه من قبل لقدكان لجدتك صديقه حميمه تدعى اليزاليشي وقدتوجهت تلك الصديقه الى استرالياحيث تزوجت من احد المستوطنين الاثرياء وانجبت طفلين ماتا في طفولتهما وقدورثت عن زوجهاثروته كلها وقدماتت تلك السيده منذ بضعه شهور واوصت لك ببيت في الريف وقدركبيرمن المال وسكتت اليزالبرهه ثم اردفت تقول وقع علي الخبركالصاعقه ولم اصدق ماسمعته في بادئ الامر ولاشك في ان الرجل لاحظ ذلك فقدابتسم وقال معك الحق في ان تكوني على حذرياانسه دان هذه هي مستنداتي
وناولني خطابامن مكتب احدالمحامين في ملبورن اسمه هيرست كورشيت وبطاقه تحمل اسمه أي السيد كورشيت واضاف الرجل قوله هناك شرط اوشرطان كانت عميلتنا غريبه الاطوار فقداشترطت ان تضعي يدك على البيت الموجود في كامبرلاند قبل الساعه الثانيه عشرمن ظهرالغد اماالشرط الثاني فهوقليل الاهميه مجرد اشتراط بالاتقومي باعمالا الخدمه للاخرين
فامتعق لوني وقلت له ولكني اعمل طاهيه ياسيد كورشيت الم يخبروك بذلك في البيت واجابني قائلالاتنزعجي ياعزيزتي لم اكن اعلم ذلك لاشك في ان هذامن سوء الحظ فقلت بلهفه هل هذايعني ان افقدالمال كله فقال لي بعدالتفكير انت تعرفين ياانسه دان ان هناك كثيرا من الاساليب للتحايل على القوانين نحن معشرالمحامين نتقن الاساليب المخرج من هذه الورطه ان تكوني قد تركت وظيفتك بعدظهرهذااليوم
وقلت له بقلق وماذابشان الشهر الذي انذرفيه مخدومتي في ترك الخدمه فقال لي باسما ياعزيزتي الانسه دان تستطعين ان تتركي مخدومتك في ايه دقيقه اذاتنازلت عن اجرالشهر وستقدر مخدومتك الظروف المشكله الان هي الوقت يتحتم عليك ان تلحقي بالقطارالذي يتحرك الى الشمال من محطه كنجز كروس في الحاديه عشروخمسه دقائق استطيع ان ادفع لك مقدمامن استحقاقك عشره جنيهات لتدفعي ثمن التذكره وتكتبي رساله لمخدومتك في المحطه وساحمل لهاالرساله بنفسي واشرح لهاالظروف
فوافقت بالطبع وبعدساعه كنت استقل القطاروانا مضطربه لااتبين راسي من قدمي كنت ماازال اتخيل الامركله مجردحلم اوقصه من تلك القصص الخياليه التي نسمعها ولكنني توجهت الى العنوان الذي حدده لي المحامي فوجدت كل شئ على مايرام فقدتاكدت من ان البيت الذي ورثته يدردخلاقدره ثلاثمئه جنيه في العام
وقيل لي في مكتب المحامي الذي توجهت اليه ان معلوماتهم عن الامر محدوده وان كل مافي الموضوع انهم تلقواتعليمات من احدالساده في لندن تقضي بان يسلموني مئه وخمسين جنيهاقيمه اجرالمنزل للشهورالسته القادمه وارسل لي السيدكروشيت امتعتي الانني لم التق كلمه واحده من مخدومتي واعتقدت انهاغاضبه مني اوانها حاقده علي للثروه التي هبطت علي وقد احتفظت بالصندوق وارسلت ملابسي في لفافه من الورق ولكن موقفي يكون شديد السخف لوانها لم تتسلم رسالتي
كان بوارو يصغي الى القصه باهتمام بالغ ثم اومابراسه وبداالرضايظهرعليه ثم قال شكرالك ياانسه يظهرانه قدحدث بعض اللبس كماتذكرين واسمحي لي ان اعوضك عمالقيته من التعب
وسلمها مظروفا وهويقول هل ستعودين الى كامبرلاندمباشره اريدان اهمس بكلمه في اذنك لاتنسي قط كيف تطهين الطعام لان المفيد للانسان ان يتقن شيئا في حال مااذا سارت الامورعلى غيرمايشتهي
وحين انصرفت الانسه دان قال لي بواروبوجه عابس اسرع ياهيستنغز يجب الانضيع دقيقه واحده ابحث عن سياره اجره بينمااكتب مذكره لجاب
كان بوارو ينتظرني على عتبه الباب عندمااحضرت سياره الاجره وسالته بقلق قائلاالى اين تذهب
فتمتم بوارو بهدوء بقوله الامرالاول ان نرسل هذه المذكره مع مراسل خاص
وحينماانتهينا من ذلك طلب بوارو من السائق التوجه الى المنزل المرقم 88 في شارع الامير البرت في كلايهام وقلت له اذن فنحن ذاهبون الى هناك
نعم بالرقم من اخشى ان نصل بعدفوات الاوان فقديكون طائرناقدافلت ياهيستنغز
ومن طائرنا
فردبواروقائلاالسيدسمبسون ذو الشخصيه الغامضه
قلت له بدهشه ماذاتقول
ياعزيزي هيستنغز هل تريد ان تقول ان المر لم يتضح لك بعد
فقلت له اناادرك ان الطاهيه قداستدرجت للابتعاد عن المكان ولكن لماذا لماذايسعى سمبسون لاخراجها من المنزل هل كانت تعلم شيئاعنه
لاشئ ابدا
حسنالماذا
كان يريد شيئا تمتلكه
فسالته قائلا المال الميراث الذي جاءها من استراليا
لاياصديقي بل شيئا مختلفاكل الاختلاف
وسكت بوارو للحظه ثم قال باسى صندوق متين من المعدن
فنظرت اليه بدهشه وانااتخيل انه يمزح فقد كانت ملاحظته غريبه ولكنه كان جادا كل الجد وقلت له كان باستطاعته ان يشتري صندوقالواراد
لم يكن يريد صندوقاجديدا كان يريد صندوقاعريقا صندوقا يوحي بالاحترام
قلت له هل تريد ان تسخرمني يابوارو
فنظرالي بهدوء وقال انت تفتقر الى خيال السيجسمبسون هيستنغزانصت الي جيدايتخلص سمبسون من الطاهيه في مساء الاربعاء لم يكن من الصعب طبع البطاقه اوالمستندات التي اطلعت الطاهيه عليها وكان على استعدادعلى التضحيه بمئه وخمسين جنيهاقيمه ماسماه ايجارالبيت للشهورالسته في سبيل نجاح خطته لم تستطع الانسه دان ان تتعرف عليه وهومتنكر باللحيه والقبعه الضخمه والتحدث باللهجه الاستراليه انتهى يوم الاربعاء بحصوله على سندات ماليه قيمتهاخمسون الف جنيه
فقلت مستغرباسمبسون ولكن ديفزهو
ردبواروبهدوءقائلاارجوك ان تسمح لي باكمال القصه ياهيستنغز كان سمبسون يعلم ان السرقه لن تكتشف الابعدظهرالخميس وهولايذهب الى المصرف في يوم الخميس ولكنه يتربص في انتظارديفزفي عودته للعشاء من الجائزانه اعترف له بارتكاب السرقه واخبره بانه سيردله السندات على ايه حال فقدنجح في استدراج ديفز ليذهب معه الى كلايهام وهذه اجازه الوصيفه بينماخرجت السيده تودفي جوله للمشتريات وهكذا فلايوجدفي المنزل احدوعندماتكتشف السرقه مع اختفاءديفزستتجه اليه اصابع الاتهام وبذلك يكون سمبسون في مامن ويستطيع ان يعودالى عمله في اليوم التالي كاي موظف شريف
ماذابشان ديفز
هزبواروكتفيه ببطْ ثم قال ربما كان الامرغيرقابل للتصديق ولكن لايوجدتفسيراخرياصديقي الصعوبه الاولى التي تواجه القاتل هي كيفيه التخلص من الجثه ولكن سمبسون فكرفي هذه المشكله قبل ارتكاب جريمته وقداثارت انتباهي حقيقه ان اليزاكانت عازمه على العوده عندماخرجت في تلك الليله هل تذكرملاحظتهابشان تناول الخوخ في العشاء وبالرغم من هذا فقدكان صندوف امتعتهامعداحينمااقبل من يطالب به
كان سمبسون هوالذي كتب لكارا ترباترسون طالبامنه المجئ في يوم الجمعه وهونفسه الذي حزم الصندوق بعدظهريوم الخميس أي شك كان يمكن ان يثورخادمه تترك المنزل وتبعث من يطالب بامتعتها وتكتب بطاقه على الصندوق عليهاالاسم والعنوان والارجح ان يكون العنوان احدى محطات السكك الحديديه القريبه من لندن التي يسهل الوصول اليهاويذهب سمبسون في تنكره الاسترالي ليطالب بالصندوق بعدظهرالسبت ثم يلصق على الصنودق بطاقه جديده ويبعثه الى مكان اخرلكي يترك الى ان يطالب به وحين يتطرق الشك الى السلطات المسئوله لاسباب وجيهه ويفتح الصندوق تكون المعلومات التي يحصلون عليهاهي ان المرسل كان استراليا شحن الصندوق من احدى الاماكن القريبه من لندن ولاتتضح العلاقه بين الصندوق والمسكن المرقم 88في شارع الاميرالبرت اه قدوصلنا

كانت تصورات بوارو كلهاصحيحه فقدسافرسمبسون منذيومين ولكنه لم ينجح في الفرارمن عواقب جريمته اذامكن عن طريق اللاسلكي معرفه المكان الذي يقصده حيث استقل الباخره اوليمبيا في طريقه الى امريكا

واجتذب انتباه رجال السكك الحديديه في غلاسغو صندوق المعدن مرسل باسم السيدهنري وينترجرين وحين فتح الصندوق عثر في داخله على جثه ديفيز ذي الحظ المنكود
ولم يحاول بواروقط ان يصرف الجنيه الذي ارسلته له السيده تود كاتعاب الاستشاره بل وضعه في داخل اطاروعلقه على الحائط في غرفه الجلوس وقال لي سيظل في مكانه هذا لكي يذكرني بان على الانسان الايغفل اتفه الملاحظات فقدكانت هناك في طرف من القضيه طاهيه مختفيه وفي الطرف الاخر من يتمتع ببروده الاعصاب وهي بالنسبه الي واحده من امتع القضاياالتي توليتها


تمـــــــــــــــــــــــــــــــــــت

رواية مزحة غريبة لأغاثا كريستي

1 التعليقات
مزحة غريبة

قالت جين هيلر وهي تكمل تعريف ضيوفها ببعضهم البعض: وهذه هي الآنسة ماربل!

وكونها ممثلة فقد كانت تستطيع أن تعطي كلامها المعنى الذي تريد وكان واضحا أن عبارتها تلك كانت قمة التشويق أو الخاتمة الرائعة! كانت نبرة صوتها مزيجا من الرهبة والاحترام والزهو في آن واحد.

كان الغريب في الأمر أن من تم تقديمها للضيوف بكل هذا الفخر لم تكن الا عجوزا رقيقة يبدو عليها الميل للقيل والقال ولذلك ظهر عدم التصديق وشئ من خيبة الأمل في عيون الشاب والفتاة اللذين سعت جين لتعريفهما بها. كانا شابين جميلين: الفتاة (وتدعى تشارميان ستراود) نحيلة سمراء, والرجل (ويدعى ادوارد روسيتر) أشقر الشعر لطيف وعملاق.

قالت تشارميان وهي تلهث قليلا: آه! اننا مسروران جدا بلقائك.

ولكن الشك كان باديا في عينيها. نظرت الى جين هيلر نظرة تساؤل سريعة فقالت جين ردا على نظرتها: "انها رائعة تماما يا عزيزتي... اتركي كل شئ لها. لقد أخبرتك أنني سأحضرها الى هنا وقد فعلت". ثم أضافت تخاطب الآنسة ماربل: ستحلين المشكلة لهما أعرف ذلك. سيكون ذلك سهلا عليك.

نقلت الآنسة ماربل عينيها الهادئتين عميقتي الزرقة صوب السيد روسيتر وقالت: ألن تخبرني عن طبيعة الأمر كله؟

تدخلت تشارميان بنفاد صبر قائلة: ان جين صديقة لنا. أنا وادوارد وقعنا في ورطة. وقد طلبت جين منا أن نحضر حفلتها حتى تقدمنا لشخص يمكن... من شأنه...

أسرع ادوارد لنجدتها: أخبرتنا جين بأنك صاحبة القول الفصل في أمور التحري يا آنسة ماربل!

طرفت عينا السيدة العجوز ولكنها عارضت بتواضع: آه, لا, لا! لست كذلك. كل ما في الأمر أن من يعيش في قرية مثلي يعرف الكثير عن الطبيعة البشرية. ولكنكما زدتما فضولي حقا. أرجو أن تحدثاني عن مشكلتكما.

قال ادوارد: أخشى أن يكون تعبيري مكرورا مبتذلا... انها مجرد كنز مدفون.

- أحقا؟ ولكن هذا يبدو مثيرا جدا!

- أعرف, مثل حكاية "جزيرة الكنز". ولكن مشكلتنا تفتقر الى اللماسات الرومنسية المعتادة؛ فلا توجد علامة على خريطة ولا رموز الجمجمة والعظمتين المتقاطعتين ولا تعليمات كتلك التي تقول: "أربع خطوات الى اليسار ثم الشمال الغربي..." انها قضية عادية لا اثارة فيها وملخصها هو أين يجب أن نحفر

- هل حاولتم الحفر؟

- لقد حفرنا مساحة تقدر بنحو فدانين مربعين كاملين حتى لقد أصبحت الأرض جاهزة لتكون حديقة انتاجية... غير أننا نناقش فقط هل نزرعها بالكوسا أم بالبطاطا!

قالت تشارميان فجأة: أيمكننا أن نخبرك كل شئ عن هذا الأمر؟

- بالطبع يا عزيزتي.

- اذن, هيا نبحث عن مكان هادئ. هيا يا ادوارد.

تقدمت خارجة من الغرفة الصغيرة المكتظة العابقة بروائح الدخان وصعدوا جميعا الدرج الى الطابق العلوي ثم دخلوا غرفة جلوس صغيرة هناك.

وعندما جلسوا بدأت تشارميان حديثها على الفور: حسنا, هاك الحكاية! الحكاية تبدأ بالعم ماثيو... أو بالأحرى العم البعيد, البعيد... لنا نحن الاثنين. كان عجوزا بلغ من العمر أرذله وكنت أنا وادوارد قريبيه الوحيدين. وكان يحبنا كثيرا وقد أخبرنا دائما أنه سيترك عند موته كل ثروته لنا نحن الاثنين مناصفة. وقد مات في شهر آذار الماضي وترك كل شئ كان يملكه لنقتسمه أنا وادوارد مناصفة. ان ما قلته توا قد يبدو كلاما قاسيا ولكنني لا أقصد هنا أن موته كان أمرا مفيدا؛ فقد كنا نحبه كثيرا في الواقع. ولكنه كان مريضا منذ فترة طويلة. المهم أن "كل شئ" الذي تركه لنا ظهر أنه لا شئ أبدا وكانت هذه -بصراحة- صدمة موجعة لنا نحن الاثنين, أليس كذلك يا ادوارد؟

وافقها ادوارد الودود قائلا: لقد اعتمدنا قليلا على هذا الأمر. أقصد أن المرء عندما يعلم أن ثروة كبيرة في طريقها اليه فانه لا يبذل مجهودا كبيرا لجمع ثروة بنفسه. أنا في الجيش ولا أملك شيئا يذكر سوى راتبي كما أن تشارميان نفسها لا تملك شيئا انها تعمل كمديرة مسرح وهو عمل ممتع تماما وهي مستمتعة به ولكنه لا يحقق عوائد تذكر. كنا نعقد آمالا على موضوع زواجنا لكننا لم نقلق بخصوص المال لأننا كنا نعرف أننا سنصبح أغنياء تماما يوما ما.

قالت تشارميان: وكما ترين فنحن لسنا كذلك! والأنكى من هذا أن "أنستيز" (وهو بيت العالة الذي أحببناه أنا وادوارد) ربما تعين عرضه للبيع ونحن نشعر أننا لا يمكن أن نطيق هذا الأمر ولكن اذا لم نجد أموال العم ماثيو فسوف نضطر الى بيعه.

قال ادوارد: ما زلنا بعيدين عن النقطة الحيوية يا تشارميان.

- حسنا, تكلم أنت اذن.

التفت ادوارد الى الآنسة ماربل وقال: الأمر هكذا. فمع تقدم العم ماثيو بالعمر أخذ يزداد ارتيابا ولم يعد يثق بأحد.

قالت الآنسة ماربل: انه سلوك حكيم جدا من جانبه؛ فالطبيعة البشرية فاسدة الى حد لا يمكن تصديقه.

- ربما تكونين على حق. على أية حال كان العم ماثيو يعتقد بذلك. كان له صديق فقد أمواله في أحد البنوك وصديق آخر دمر حياته محام فار من وجه العدالة كما أنه هو نفسه قد خسر أموالا في شركة وهمية. وقد بلغ به هذا الأمر حدا جعله يقول دائما ان التصرف الوحيد الآمن والمعقول هو أن يحول المرء أمواله الى سبائك ذهبية ويدفنها.

قالت الآنسة ماربل: آه, بدأت أفهم.

- نعم. لقد ناقشه أصدقاء له في هذا مشيرين الى أنه لن يحصل على فوائد بهذه الطريقة ولكنه كان يرى أن هذا الأمر غير مهم. وقد قال ان ثروة المرء "يجب أن تحفظ في صندوق تحت السرير أو تدفن في الحديقة". كانت هذه كلماته.

أكملت تشارميان الحديث قائلة: وعندما توفي لم يترك أي سندات مالية أبدا رغم أنه كان غنيا جدا. ولذلك نعتقد أن ذلك هو ما فعله دون شك.

أوضح ادوارد: لقد كشفنا أنه باع سندات مالية وسحب مبالغ ضخمة من وقت لآخر دون أن يدري أحد ماذا فعل بها. ولكن يبدو ممكنا أنه طبق خطته فاشترى ذهبا ودفنه.

- ألم يقل شيئا قبل أن يموت؟ ألم يترك ورقة أو رسالة؟

- هذا هو الأمر الذي يثير الجنون... لم يترك شيئا! لقد فقد وعيه بضعة أيام لكنه أفاق قبل أن يموت وقد نظر الينا نحن الاثنين وضحك... ضحكة ضعيفة باهتة, ثم قال: "ستكونان على ما يرام أيها الغزالان الجميلان". ثم أغمض عينيه (بل عينه اليمنى, وغمزنا) ثم مات. مسكين العم ماثيو.

قالت الآنسة ماربل متأملة: أغمض عينه.

قال ادوارد متلهفا: هل يدلك هذا على شئ؟ لقد جعلني هذا أفكر في قصة أرسين لوبين حيث كان شئ مخبأ في عين زجاجية لأحد الرجال. لكن العم ماثيو لم تكن له عين زجاجية.

هزت الآنسة ماربل رأسها حيرة وقالت: لا, لا أستطيع التفكير بأي شئ في هذه اللحظة.

قالت تشارميان بشئ من خيبة الأمل: أخبرتنا جين أنك ستخبريننا فورا عن المكان الذي ينبغي علينا أن نحفر فيه!

ابتسمت الآنسة ماربل وقالت: أنا لست بالساحرة, ولم أعرف عمك أو أي نوع من الرجال كان كما أنني لا أعرف البيت أو الأراضي المحيطة به.

قالت تشارميان: واذا عرفتهما؟

- حسنا, لا بد أن الأمر سيكون بسيطا للغاية, أليس كذلك؟

- بسيطا! تعالي الى البيت وانظري ان كان بسيطا!

ربما لم تكن تشارميان تقصد بعبارتها تلك دعوة الآنسة ماربل جديا, الا أن الأخيرة سارعت على القول: حسنا, هذا كرم كبير حقا من طرفك يا عزيزتي. لقد أحببت دائما أن تتاح لي فرصة للبحث عن كنز مدفون.

ثم أضافت وهي تنظر اليهما مبتسمة: وباهتمام دافعه الحب أيضا!

* * *

قالت تشارميان وهي تشير بيدها بطريقة درامية: أترين!

كانوا قد اختتموا جولة كبيرة في البيت وما حوله فقد تمشوا في حديقة المطبخ التي حفرت في كل جزء منها كما ساروا خلال الغابات الصغيرة حيث حفر حول كل شجرة ونظروا بحزن الى السطح الملئ بالحفر للمرجة العشبية التي كانت يوما مستوية رائعة. ثم صعدوا الى العلية حيث بعثرت محتويات الصناديق والخزائن الموجودة فيها وأفرغت من محتوياتها ونزلوا الى السراديب حيث تم اقتلاع الأحجار من مكانها وقاموا بقياس الجدران والضرب عليها وشاهدت الآنسة ماربل كل قطعة أثاث أثرية احتوت أو يشك في أنها تحتوي على درج سري.

كان على طاولة في غرفة الطعام كومة من الأوراق... جميع الأوراق التي تركها الراحل ماثيو ستراود. لم يتم اتلاف أي ورقة منها, وقد اعتادت تشارميان وادوارد الرجوع اليها مرة تلو الأخرى يمعنان النظر في الفواتير والدعوات ومراسلات العمل على أمل أن يعثروا على دليل لم يلحظاه حتى اليوم.

سألتها تشارميان بشئ من الأمل: هل يمكنك التفكير في أي مكان لم نبحث نحن فيه؟

هزت الآنسة ماربل رأسها بالنفي وقالت: يبدو أنكما تعمقتما تماما في البحث... بل ربما كان تعمقكما هذا أكثر قليلا من المطلوب. أنا أرى دوما أن على المرء أن يضع خطة وهذا يشبه ما حدث مع صديقتي السيدة ايلدريتش فقد كانت لديها خادمة صغيرة لطيفة تلمع أرضية البيت بكل حرص ولكنها كانت من الحرص بحيث بالغت في تلميع أرضية الحمام وبينما كانت السيدة ايلدريتش تخرج من الحمام انزلقت الممسحة من تحت قدميها فوقعت على الأرض وقعة شديدة وكسرت ساقها! وكانت تلك مشكلة فظيعة للغاية لأن باب الحمام كان مقفلا وقد توجب على البستاني أن يحضر سلما ويدخل من خلال النافذة لانقاذها.

تململ ادوارد فسارعت الآنسة ماربل للقول: أرجو أن تسامحني. أعرف أنني أنحرف دوما عن موضوع الحديث ولكن الشئ بالشئ يذكر وهذا ما يكون مفيدا أحيانا. كل ما أحاول قوله أننا لو حاولنا أن نشحذ عقولنا ونفكر في مكان محتمل...

قال ادوارد غاضبا: أنت فكري لنا في مكان يا آنسة ماربل؛ فعقلي وعقل تشارميان أصبحا الآن فارغين!

- أيها المسكينان. انه أمر متعب جدا لكما بالطبع. اذا لم تمانعا فانني أود القاء نظرة على هذه...

وأشارت الى الأوراق على الطاولة وقالت: هذا ان لم يكن فيها أوراق خاصة؛ فلا أريد الظهور بمظهر المتطفلة.

- آه, لا بأس. لكن أخشى ألا تجدي شيئا.

جلست قرب الطاولة وبدأت تعمل في كومة الأوراق وعندما كانت تنتهي من كل واحدة كانت تفرزها -آليا- في مجموعات صغيرة مرتبة. وعندما انتهت من عملها جلست تحدق أمامها بضع دقائق.

سألها ادوارد بنبرة لا تخلو من خبث: حسنا يا آنسة ماربل؟

فوجئت الآنسة ماربل (وكأنها كانت شاردة بعيدا) وقالت: أرجو المعذرة, لم أسمع ما قلته.

- هل وجدت شيئا ذا صلة بالأمر؟

- آه لا, لا شئ من هذا. ولكنني أعتقد -حقا- أنني أعرف أي نوع من الرجال كان عمك. انه مثل عمي هنري؛ كان مولعا بالمزاح. واضح أنه كان أعزب... لا أدري سبب ذلك ربما كان بسبب خيبة أمل مبكرة؟ وهو منهجي الى حد معين ولكنه لا يحب الارتباط. ان كثيرا من العزاب على هذا الشكل!

قامت تشارميان باشارة لادوارد من وراء ظهر الآنسة ماربل مفادها أن هذه المرأة معتوهة.

كانت الآنسة ماربل مستمرة في الحديث عن عمها الراحل هنري بسعادة: كان مولعا جدا بالغمزفي كلامه وهذا الغمز مزعج جدا لبعض الناس... ان من شأن التلاعب بالألفاظ أن يثير الغضب الشديد. كما كان رجلا شكاكا أيضا وكان مقتنعا دائما بأن الخدم كانوا يسرقونه. صحيح أنهم كانوا يسرقونه أحيانا ولكن ليس دائما. وقد تفاقم ذلك عند الرجل المسكين حتى بات -في النهاية- يرتاب في عبثهم بطعامه فأخذ يرفض أكل شئ سوى البيض المسلوقة (بحجة أن أحدا لا يمكنه العبث بداخل البيضة المسلوقة)! لقد كان العم العزيز هنري ذا روح مرحة في وقت من الأوقات وكان يحب تناول القهوة بعد العشاء ويطلب المزيد منها دائما.

أحس ادوارد بأنه سيصاب بالجنون لو سمع المزيد عن العم هنري, ولكن الآنسة ماربل تابعت قائلة: كما أنه كان مولعا بالشباب والصغار ولكنه كان يميل الى اغاظتهم قليلا فكان يضع علب الحلوى في مكان لا يمكن للطفل أن يصله.

ألقت تشارميان بالأدب جانبا وقالت: أظنه يبدو فظيعا!

- آه, لا ياعزيزتي؛ كان مجرد أعزب عجوز ولم يكن معتادا على الأطفال. ولم يكن بالغبي أبدا في الواقع. كان يحتفظ بمبلغ كبير من المال وقد ركب خزانة حديدية في البيت وظل يردد -طوال الوقت- مزاياها وما توفره من أمان. ونتيجة لحديثه الكثير عنها اقتحم اللصوص بيته ذات ليلة وفتحوا ثغرة في الخزنة باستخدام أداة كيميائية.

قال ادوارد: ووقع في جزاء عمله.

قالت الآنسة ماربل: آه, ولكن لم يكن في الخزنة شئ. كان يحتفظ بنقوده في مكان آخر... وراء بعض مجلدات المواعظ في المكتبة وكان يقول ان الناس لا يأخذون كتابا من هذا النوع من مكانه!

قاطعها ادوارد بانفعال: هذه فكرة جديدة. ماذا عن المكتبة؟

لكن تشارميان هزت رأسها بازدراء وقالت: أتظنني لم أفكر بهذا؟ لقد فتشت جميع الكتب يوم الثلاثاء الماضي عندما ذهبت أنت الى بورتسماوث. أخرجت جميع الكتب ونفضتها ولم أعثر على شئ.

تنهد ادوارد, ثم نهض وحاول -بلباقة- تخليص نفسه من ضيفتهما المخيبة للآمال قائلا: جميل منك أن تأتي الى هنا وتحاولي مساعدتنا. نحن نأسف لاخفاقنا. أشعر أننا بددنا الكثير من وقتك... سأخرج السيارة لايصالك بحيث تلحقين بقطار الثالثة والنصف.

- آه, ولكن يجب أن نعثر على النقود أليس كذلك؟ يجب ألا تستسلم لليأس يا سيد روسيتر. اذ لم تنجح من أول مرة فحاول, ثم حاول, ثم حاول.

- هل تقصدين أنك ستواصلين... ستواصلين المحاولة؟

- بالضبط. أنا لم أبدأ بعد, وكما تقول السيدة بيتون في كتابها عن الطهي: "أمسك أولا أرنبك...", وهو كتاب رائع ولكنه باهظ الثمن وتبدأ معظم وصفات الطعام بعبارة: "خذي ربع غالون من القشدة وعشر بيضات". ماذا كنت أقول؟ آه, نعم؛ علينا أن نمسك بأرنبنا. وقد أمسكنا أرنبنا اذا صح التعبير والأرنب هنا عمك ماثيو بالطبع وما علينا الا أن نقرر الآن أين كان من شأنه أن يخبئ الأموال. يجب أن يكون هذا بسيطا جدا.

سألتها تشارميان: بسيطا؟

- نعم يا عزيزتي. أنا واثقة أن من شأنه أن يفعل الشئ الواضح... أظنه وضع المال في درج سري.

قال ادوارد بجفاء: لا يمكنك أن تضعي سبائك ذهبية في درج سري.

- نعم, بالطبع. ولكن لا يوجد سبب للاعتقاد بأن المال يأخذ شكل سبائك ذهبية.

- لقد كان دائما يقول...

- وهذا ما كان يقوله عمي هنري عن خزنته! ولذلك أشك كثيرا في أن كلامه لم يكن سوى ستار للتضليل. ان أحجار الألماس يمكن وضعها في درج سري بسهولة تامة.

- ولكننا فتشنا كل الأدراج السرية. لقد أحضرنا نجارا لفحص الأثاث.

- أحقا يا عزيزتي؟ هذا ذكاء منك. أرى أن طاولة المكتب الخاصة التي كان عمك يستخدمها هي المكان الأرجح. أكان مكتبه ذلك المكتب المقابل للحائط هناك؟

- نعم, وسوف أريك.

ذهبت تشارميان الى المكتب وفتحت مصراع المنضدة. كان في الداخل رفوف صغيرة مربعة وأدراج صغيرة وفتحت بابا صغيرا في الوسط ولمست لولبا داخل الدرج الأيسر. أصدر الدرج الأوسط صوتا وانزلق الى الأمام فأخرجته تشارميان كاشفة عن حجيرة صغيرة تحته وكانت فارغة.

صاحت الآنسة ماربل: أليست هذه مصادفة غريبة؟ كان للعم هنري مكتب مثله الا أنه كان من خشب الجوز أما هذا فمن خشب الماهوغاني الأحمر.

قالت تشارميان: على أية حال ليس فيه شئ كما ترين.

- أظن أن النجار الذي أحضرتماه كان شابا ولم يكن يعرف كل شئ. كان الناس بارعين جدا عندما يصنعون مخابئ سرية في تلك الأيام وكان ما يسمى السر داخل السر.

أخرجت دبوسا من كومة شعرها الرمادي المرتب فأدخلته في مكان بدا ثقبا صغيرا لحشرة في أحد جوانب الدرج السري وببعض الصعوبة أخرجت منه درجا صغيرا. وكان بداخله حزمة من الرسائل باهتة اللون وورقة مطوية.

انقض ادوارد وتشارميان على هذا الاكتشاف معا. ففتح ادوارد الورقة بأصابع مرتجفة ثم رماها وهو يصيح مغتاظا: تبا! انها وصفة لتحضير وجبة طعام... لحم مشوي!

حلت تشارميان الخيط الذي كان يربط الرسائل وأخرجت واحدة منها فنظرت اليها قائلة: انها رسائل غرامية!

هتفت الآنسة ماربل بحماسة فكتورية: هذا مثير جدا! ربما كان هذا هو سبب عدم زواج عمك أبدا.

قرأت تشارميان بصوت مرتفع:

عزيزي الغالي ماثيو,
لابد أن أعترف بأن الوقت قد طال على استلام آخر رسالة منك. انني أحاول أن أشغل نفسي بالمهام العديدة الموكلة الي وغالبا ما أقول لنفسي انني محظوظة جدا لمشاهدتي كثيرا من بلاد العالم رغم أنني لم أحسب عندما ذهبت الى أمريكا أنني سأسافر الى هذه الجزيرة البعيدة!

سكتت تشارميان ثم قالت: من أين هذه الرسالة؟ آه! من هاواي! ثم أكملت:

للأسف, فان السكان المحليين أبعد ما يكونون عن المدنية. انهم بدائيون ويقضون معظمهم وقتهم في السباحة والرقص ويزينون أنفسهم بأكاليل الزهور. وقد نجح السيد غراي في تنصير بعض السكان ولكنه عمل شاق وقد ثبطت عزيمته وعزيمة زوجته. انني أحاول بذل جهدي لتشجيعه وادخال السرور الى نفسه لكنني -أنا الأخرى- حزينة لسبب تعرفه يا عزيزي ماثيو. للأسف فان الغياب محنة قاسية على القلب المحب. ان قسمك الذي تجدده كل مرة وتأكيداتك على حبك لي تفرحني كثيرا. أنت تملك الآن والى الأبد قلبي المحب والمخلص يا عزيزي ماثيو. وسأبقى دائما... حبك الحقيقي, بيتي مارتن.

ملاحظة: أرسل رسائلي لك على عنوان صديقتنا المشتركة ماتيلدا غريفس كالعادة. أرجو أن يسامحني الله على حيلتي الصغيرة هذه.

صفر ادوارد قائلا: امرأة تعمل في البعثات التبشيرية! كانت تلك -اذن- هي قصة حب العم ماثيو. ترى لماذا لم يتزوجا؟

قالت تشارميان وهي تتفحص الرسائل: يبدو أنها سافرت الى جميع أنحاء العالم... جزر موريشيوس... جمع الأماكن. ربما ماتت من الحمى الصفراء أو مرض مثله.

جفل الاثنان بسبب ضحكة خفيفة أطلقتها الآنسة ماربل وقد بدا عليها الفرح. قالت:حسنا, حسنا,هذاغريب!

كانت تقرأ وصفة تحضير اللحم المشوي, وعندما رأت نظراتهما المتسائلة قرأت بصوت مرتفع:

لحم مشوي مع السبانخ. تؤخذ قطعة من لحم الفخذ تفرك بالثوم وتغطى بالسكر الأحمر ثم توضع على نار خفيفة في الفرن. ثم تقدم محاطة بالسبانخ المهروس.

ماذا تريان في هذه؟

قال ادوارد: أراها أكلة مقززة.

-لا, من شأنها أن تكون أكلة رائعة. ولكن ما رأيكما بالأمر كله؟

أضاء وجه ادوارد فجأة وقال: أتظنينها شفيرة ما... أو رسالة سرية؟

أمسك بها وقال: انظري يا تشارميان قد تكون كذلك بالفعل! والا لما كان من داع لوضع وصفة طعام في درج سري.

قالت الآنسة ماربل: بالضبط؛ هذه نقطة مهمة جدا.

قالت تشارميان: أعرف ما يمكن أن تكون... حبرا سريا! دعنا نسخنها, أشعل المدفأة الكهربائية.

فعل ادوارد ما قالته, ولكن لم تظهر أية اشارات على وجود كتابة سرية.

تنحنحت الآنسة ماربل وقالت: أظن أنكما تصعبان الأمر قليلا. ان وصفة الطعام مجرد مؤشر فقط. أعتقد أن الرسائل هي الأمر المهم.

- الرسائل؟

- وخصوصا التوقيع.

لكن ادوارد لم يكد يسمعها, اذ صاح دهشا: تشارميان, تعالي هنا! انها على حق. انظري... المغلفات قديمة بالفعل ولكن الرسائل نفسها كتبت حديثا.

قالت الآنسة ماربل: بالضبط.

- لقد زيفت بحيث تبدو قديمة. أراهن أن العم ماثيو هو الذي زورها بنفسه...

قالت الآنسة ماربل: بالضبط.

- الأمر كله خدعة. لم تكن هناك امرأة تعمل في التبشير. لا بد أنها شفيرة.

- يا ولدي العزيزين... لاحاجة لجعل الأمر صعبا للغاية. كان عمكما رجلا بسيطا تماما وكان يريد أن يمزح كعادته وهذا كل ما في الأمر.

لأول مرة اصغيا اليها اصغاء كاملا. سألتها تشارميان: ماذا تقصدين بالضبط يا آنسة ماربل؟

- أقصد أنك تمسكين بالمال بيدك في هذه اللحظة بالفعل.

حدقت تشارميان الى الرسالة.

- التوقيع يا عزيزتي... انه يكشف كل شئ. وصفة الطعام مجرد مؤشر. اذا جردنا كلماتها من الثوم والسكر الأحمر وبقية هذه الأشياء فماذا تكون عمليا؟ سيبقى فخذ اللحم والسبانخ بالتأكيد. فخذ اللحم والسبانخ. والمعنى: هراء! ولذلك فالواضح أن الرسائل هي المهمة. ثم فكرا بما فعله عمكما قبل موته بوقت قصير. لقد غمز بعينه كما قلتما. حسنا, هذا يعطيكما المفتاح.

قالت تشارميان: هل أنت مجنونة أم نحن المجانين؟

- لابد أنك سمعت -يا عزيزتي- العبارة التي تقول: "ليس كل ما يلمع ذهبا". لقد كان القدماء يقولون اذا ما رأوا فتاة جميلة: "عيني على بيتي مارتن".

شهق ادوارد وعيناه تنظران الى الرسالة التي يمسك بها بيده وقال: بيتي مارتن...

- بالطبع يا سيد روسيتر. كما قلت لتوك: لم توجد أبدا واحدة بهذا الاسم. عمك هو الذي كتب الرسائل كما أظن أنه استمتع كثيرا بكتابتها! وكما قلت فان الكتابة على المغلفات تبدو مكتوبة قبل الرسائل نفسها بوقت طويل... وفي الواقع هذه المغلفات لا تخص الرسائل التي فيها لأن خاتم البريد على المغلف الذي بيدك يحمل تاريخ ألف وثمانمئة وواحد وخمسين.

سكتت, ثم شددت على كلماتها: عام ألف وثمانمئة وواحد وخمسين. وهذا يوضح كل شئ, أليس كذلك؟

قال ادوارد: ليس بالنسبة لي.

- بالطبع, أظن أنه ما كان سيتضح لي أيضا لولا ليونيل, ابن بنت اختي. كان ولدا صغيرا يهوى جمع الطوابع ويعرف كل شئ عن طوابع البريد. وهو الذي أخبرني عن الطوابع النادرة والثمينة وأن طابعا اكتشف حديثا سيعرض في المزاد. وأذكر أنه ذكر لي طابعا معينا... صدر عام ألف وثمانمئة وواحد وخمسين... طابع أزرق من فئة سنتين. وقد بيع بمبلغ يصل الى نحو خمسة وعشرين ألف دولار حسب ظني. تخيل! وأظن أن الطوابع الأخرى نادرة وثمينة. لا شك أن عمكما قد اشترى هذه الطوابع من أناس يتعاملون بها وكان حريصا على "تغطية خدعه" كما يقال.

زأر ادوارد وجلس واضعا وجهه بين يديه, فسألته تشارميان: ماذا في الأمر؟

- لا شئ. لقد راودتني فقط الفكرة بأننا -لولا الآنسة ماربل- كنا سنحرق هذه الرسائل بكل أدب وفاء لذكرى العجوز!

قالت الآنسة ماربل: هذا ما لا يدركه هؤلاء المسنون الذين يحبون المزاح. أذكر أن العم هنري أرسل ورقة نقدية بمبلغ خمسة جنيهات لابنة أخ له يحبها هدية في عيد الميلاد. وقد وضعها بين ورقتي بطاقة المعايدة وألصق الورقتين وكتب عليها: "مع حبي وأطيب أمنياتي. أخشى أن يكون هذا كل ما يمكنني عمله لك هذا العام". وقد تضايقت الفتاة المسكينة مما ظنته بخلا منه فألقت البطاقة مباشرة في النار. ثم كان عليه أن يعطيها غيرها بالطبع.

تغيرت مشاعر ادوارد نحو العم هنري تغيرا تماما وقال: آنسة ماربل, سأقيم لك مأدبة عامرة على شرف عمك الراحل هنري.
تمــــــــــــــــت